هذا مع أن رواتب المعلمين والمدرسين لا تكاد تذكر من تدنّيها وربما يذهب أكثرها إلى أجور النقل .
وقال سماحة المرجع اليعقوبي : إن هذه المواقف السامية تُعدَّ شيئاً مثالياً في عالم اليوم لندرتها ولابتعاد الناس خصوصاً السياسيين عن القيم الإسلامية النبيلة التي لم تقف عند حدود المطالبة بالمساواة والعدالة للجميع وإنما دعت إلى الإيثار ، قال تعالى :
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( الحشر : 9 ) ، وحادثة معركة القادسية التي خاضها المسلمون الأوائل ماثلة أمامكم حينما طلب جريح ينزف شارف على الهلاك ماءاً فجاء الساقي ليسقيه فسمع جريحاً آخر يطلب ماءً فامتنع الأول عن الشرب وقال اسقِ أخاك فلما جاءه سمع جريحاً ثالثاً يطلب ماءً فلما جاءه مات ولم يدركه فرجع إلى الثاني فوجده قد مات ورجع إلى الأول فوجده قد مات .
على هذه المثل الإنسانية العليا ربّى النبي والأئمة الطاهرون من بنيه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) أتباعهم وأمتهم ، لكن حبّ الدنيا والابتعاد عن القيم الروحية والمعنوية أدّى إلى قساوة القلب والانهماك في حب الذات والأنانية وهذا ما تنبّأ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لامته حينما قال
لهم ( كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ) وقد تعجّبوا من وقوعه لكن هذا ما وقع مع شديد الأسف .