تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
جيل لا يفهم العربية ولم يعُد يجد قاسماً مشتركاً بينه وبين أخوته العراقيين . بينما كانت اللحمة وثيقة حينما كانوا يدرسون في جامعاتنا ويعملون في مؤسساتنا ويختلطون بمجتمعنا العربي . ما أعظم اللغة العربية وأدق أسرارها حينما اختارها الله تبارك وتعالى لتكون وعاءً للمعاني العظيمة التي يريد أن يبلّغ بها عباده من خلال القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي علومه حتى وصف في أحاديث المعصومين ( سلام الله عليهم ) بأن له سبعين بطناً من المعاني فأي لغة يمكنها أن تعبّر بجملة ما يفيد كل هذه المستويات من الفهم . نقل سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) أن ثلاثة من العلماء دخلوا في الليلة الأولى من شهر رمضان على أحد العلماء العارفين لزيارته فشرح لهم آية شريفة بمعنى غير المعنى الظاهر المتداول فاعترفوا بوضوح إفادة الآية لهذا المعنى وعجبوا من غفلتهم عنه ثم دخلوا الليلة التالية فشرح لهم نفس الآية بتفسير آخر واعترفوا بوضوحه وتعجبوا أيضاً من عدم التفاتهم له وهكذا إلى نهاية الشهر ، فما هذه الأسرار والعجائب التي استوعبتها هذه اللغة المباركة وأية جناية تلك التي ترتكبها الأمة حينما تذهل عن لغتها وتضيّعها بانسياقها وراء أهداف وغايات متدنية . إن أثر لغتنا العربية وآدابها في خلق المجتمع العراقي الجديد يظهر جلياً من جهة كونها عاملًا مهماً لتوحيد المجتمع ، وصهره في بوتقة واحدة يتسامى خلالها عن التشتت بسبب تنوعيه القومي والديني
خطاب المرحلة — صفحة 121 | الشيخ محمد اليعقوبي