فمَنْ مِنْ زعماء الدول التي تدّعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان يقف كرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما جمع أصحابه وقال لهم :
( يوشك أن ادعى فأجيب فمن كانت له قبلي مظلمة فليقتصها مني قبل أن يأتي يوم القصاص الإلهي العادل )
، فيقوم له أحد أصحابه ويقول له : إنك في يوم كان ازدحام الناس حولك شديداً ورفعت قضيبك الممشوق لتضرب ناقتك فوقع عليّ خطأ ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقضيب وكشف عن موضع القصاص من جسده الشريف ودعا الصحابي للاقتصاص ، ورأى أحد أصحابه يعبث بصيد العصافير فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : استعد لمساءلته يوم القيامة فإنه يخاصمك أمام رب العزة والجلال ويقول : ربّ اسأله لماذا قتلني وهو لا ينتفع بلحمي .
ومَنْ من هؤلاء الزعماء ( الديمقراطيين ) المدعين لحقوق الإنسان الذين تسمع يومياً بسوء تصرفهم بالمال العام والاستفادة منه بطرق غير مشروعة يقف كأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبر مسجد الكوفة بعد أربع سنوات من توليه شؤون الأمة وتصرفه بدولة مترامية الأطراف يقول للناس : ( إن خرجت منكم بغير القطيفة التي جئتكم بها من المدينة فأنا خائن ) .
والحديث في هذا المجال واسع أتركه لمناسبات أخرى وللكتاب والمفكرين .
س 2 : ما هو ردكم على من يدعي أن لا ديمقراطية في الإسلام باعتبار الآية الشريفة
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
( الحشر : 7 ) ، تذوّب إرادة الفرد في إطار عام من الضوابط والواجبات ولا نلمس حرية الفرد ؟
الجواب : إن هذه النظرة مبتورة للنظام الإسلامي وينطبق عليها قوله تعالى :
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ )
، ( البقرة : 85 ) ، فإنه كما توجد هذه الآية توجد الآية المتقدمة
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
وقوله تعالى :
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
( آل عمران : 159 ) ، فحرية