لقريش داخل شوارع المدينة وأزقتها أو خارج المدينة ، واستشارهم في كيفية مواجهة الأحزاب حتى أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق .
وحتى في ممارسة قيادة الأمة ، فبالرغم من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو سيد الخلق والمبعوث رحمة للعالمين وأولى بالناس من أنفسهم ، فإنه لم يؤسس دولته المباركة في المدينة ويمارس صلاحياته كقائد حتى طالبه أهل المدينة بالهجرة إليهم ، واشترط عليهم النصرة والدفاع عنه كما يدافعون عن نسائهم وأموالهم ، وكذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) المنصوب خليفة على الأمة من بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنص إلهي ، لم يمارس قيادته للأمة إلّا بعد أن انثالت عليه تبايعه وهو ( عليه السلام ) يردهم ، حتى أجمعوا أمرهم على إمامته ، وهو الذي لا يحتاج إلى ذلك وإنما لإلقاء الحجة عليهم ومطالبتهم باستحقاقات هذا الموقف ؛ لذا قال ( عليه السلام ) :
( لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها . . . ) .
وفي ضوء هذا نفهم أن ولاية شؤون الأمة لا تكون بالادعاء ولا بالتسلط ولا بالقهر ، وإنما بإرادة الأمة وبالآلية التي تضعها لنفسها ، فولي أمر المسلمين يختاره أهل الخبرة من المجتهدين ومن قاربهم في العلم والفضيلة والورع والترفع عن الدنيا ، وهكذا بقية مواقع المسؤولية في الأمة .
وأما حقوق الإنسان فإن الإسلام هو رائدها ومؤسسها والتزم بها قادة الإسلام ورسموا لها أنبل الصور التزاماً بقوله تعالى :
( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . .
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا )
، ( الإسراء : 70 ) ، وجوامع الحديث مليئة بهذه التعاليم . راجع كتاب آداب العشرة في المجلد الثامن من وسائل الشيعة ورسالة الحقوق للإمام السجاد ( عليه السلام ) ، وعهد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر لما ولّاه مصر ومما جاء فيه :
( واستشعر الرحمة للرعية فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) .