تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الحسنة لنا ، فليلتفت إلى هذه العواقب الوخيمة هؤلاء الذين يقيمون العلاقات الودية معهم بكل أشكالها ، وعليهم أن يعلموا أن من أعظم المحرمات في الشريعة هو الدخول في ولاية الكافرين ، والرضا بتسلطهم رغم محاددتهم لله ولرسوله ، وقد أكدَّ القرآن الكريم عليها كثيراً وجعلها علامة بارزة لتمييز المؤمنين عن المنافقين ومن الأخلاق الفاضلة ، فإن الله تبارك وتعالى كما أنه ( غفور رحيم ) كذلك هو ( شديد العقاب ) وكما أنه أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة كذلك هو أشد المعاقبين في موضع النكال والنقمة ، وقد أمر الله تعالى عباده أن يتخلقوا بأخلاقه ووصف أصحاب نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنهم
( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
( الفتح : 29 ) ، فلسنا نحن نحدّد الأخلاق الفاضلة والصورة الحسنة وفق ما تشتهيه أهواؤنا وتقتضيه مصالحنا ، بل وفق ما تأمر به الشريعة . وعلى أي حال فإن تصرف الإخوة المؤمنين متوقف على سلوك الطرف الآخر فإن احترم قوانين الإسلام وحافظ على مقدساته ولم ينتهكها فلا مانع من التعامل معه في ما فيه مصلحة البلاد والعباد ، وإلا فالشكل الآخر وعليهم أن يثبتوا صدقهم في ما يقولون وما يعلنون من أغراض وجودهم كحفظ الأمن ومساعدة الناس على تحصيل حقوقهم ، وعلى المسلمين أن يكونوا حريصين على هويتهم الإسلامية بكل ما تتضمنه من عناصر العقيدة والأخلاق والتصرف النظيف ، ولا يفّرطوا في شيء من ذلك تحت ضغط أهواء النفس أو الحاجة الاقتصادية أو