تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤

أقول هذه الكلمات لأنّكِ ممن أؤمل الخير والنصرة في هذه المواجهة الحضارية الشاملة حيث برز الشرك والكفر كله ، فعلينا أن نمثل الإيمان كله في أخلاقه وسلوكه وصبره وتضحيته وعلمه وحكمته ورحمته وسعة صدره وحبّه وإخلاصه ، فإني أرى اليوم أن قد ( برز الإيمان كله إلى الشرك كله ) ولكن مهما عظمت هذه المواجهة فإنها تبقى في حيز ( الجهاد الأصغر ) الذي لا يؤتي ثماره الحقيقية إلا إذا اقترن ب - ( جهاد أكبر ) تتخلص فيه النفس من أهوائها وعباده الطاغوت وحب الجاه والدنيا الذي هو رأس كل خطيئة وينقى القلب من أدرانه فلا يبقى فيه حسد ولا حقد ولا تعصب ولا شرك بل يكون ( سليماً ) « 1 » مؤهلًا لأن يكون منتصراً ومحصناً في الصراع الطويل الشامل بين جنود الرحمن وجنود الشيطان في ميدان النفس البعيد الأغوار .

هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ، وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ، رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ، وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ، وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ، وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ( الشعراء : 78 - 89 ) .