فأظهر للأول وعيه وقدرته على ممارسة العملية السياسية بأحدث نظمها التي توصلت إليها الأمم المتحضرة ، وانه باختياره لحكومة شرعية منتخبة سلب أي مبرر لتحكم وتسلط قوات الاحتلال فعليها الاستجابة لإرادة العراقيين ، فأرغم قوى الاحتلال على الرضوخ لمطلبه في إجراء الانتخابات وأحبط مشروعها الذي أتت به لإقامة وضع في العراق يحفظ لها مصالحها وأدخلت فيه من ينسجم معها أو لا يتعارض معها على الأقل ، وما كانت لتفكر في إجراء الانتخابات لأنها تعلم أن الأمة ستختار الإسلاميين الذين لا يخدمون
مشاريع الاستكبار وهو ما وقع فعلًا ، ولو كانت هذه القوى راغبة حقاً في إقامة الديمقراطية وتحرير الشعوب لأجرت الانتخابات في الأشهر الأولى حيث كان الوضع مستقراً ومناسباً ، وقدّمنا في حينها مشروع الحكومة للمرحلة الانتقالية مقابل تأسيس مجلس الحكم فلم يقبلوه وعادوا إليه بعد طول تخبط وارتباك ومزيد من الخسائر .
وهزم المعسكر الثاني الذي ضمّ خليطاً غير متجانس في الأيديولوجيات والأهداف ، ولكن جمعهم عدم رعاية أي حرمة للشعب العراقي الذي عليه أن يدفع الثمن لتحقيق مآربهم غير المشروعة ، فضمّ هذا المعسكر الصداميين الذي يحلمون بالعودة إلى احتكارهم للسلطة واستعبادهم للشعب ، وضمّ التكفيريين الجهلة القساة الذين يستبيحون دماء أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ويريدون حبس صوت الحق القادر على
خطاب المرحلة — صفحة 619
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦١٩