وقد ذكرت في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) إن من استقرأ مناظرات الأئمة مع مخالفيهم سيجدها على قسمين :
الأول : مع المخالفين لهم في أصل الدين والاعتقاد كالمشركين والزنادقة والدهرية ، ومع مثل هؤلاء ينصب كلام الإمام عليه السلام على تفنيد عقائدهم وتسخيف آرائهم .
الثاني : مع المخالفين لهم في الفروع الموافقين لهم في أصل الدين ، هنا لا نجد الإمام ينال من رموزهم أو يستخف بمذهبهم ، وإنما يركز الإمام على قوة حجته وبرهانه ونقاط القوة في مذهبه .
وهذا الدرس يجب أن نستوعبه في مناظراتنا اليوم من أجل الانتخابات وغيرها إذ ينبغي أن يكون تركيزنا فيها على قوة المشروع الذي نحمله ونسعى إلى تحقيقه والإيجابيات المتضمنة فيه ، ونترك الحرية للناس لكي يقتنعوا به ولا يجوز بأي حال من الأحوال تسقيط الآخرين والنيل منهم .
ولعلي أستطيع أن أقول إن من أهم الأهداف التي أرادها الأعداء حين رضخوا لمطالب المرجعية والشعوب وقبلوا بإجراء الانتخابات هو المراهنة على تمزيق وحدة الشعب وتفتيته وتناحره ، فلا بد من الحيطة والحذر وتوعية الأمة لهذه المخاطر ، ومن هنا كانت خطواتنا العملية بالمشاركة في قائمة ائتلافية حتى يشعر الجميع أن القائمة قائمتهم وتتوجه كل أصواتهم باتجاه واحد .
خطاب المرحلة — صفحة 601
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦٠١