تناول سماحته موضوعاً مهماً ومقلقاً بنفس الوقت وهو ما سيحصل بين شرائح المجتمع المختلفة التي ستتنافس في الانتخابات المقبلة ، والتي ستشارك فيها عشرات اللوائح ومع عدم ارتقاء مستوى الوعي وثقافة احترام رأي الآخرين فإن هذا التنافس سيؤدي إلى المهاترات الكلامية ومحاولة إبراز نقائص الآخرين وإلصاق التهم بهم لتسقيطهم في أعين الناس بتوهم أن هذا سيدفع الناخبين للتصويت لمصلحته ، وهذا خلل أخلاقي كبير ومخالفة شرعية شديدة ، فأمتنا ليست كالأمم الغربية التي لا تستحي من شيء ولا يرون بأساً في إظهار رئيس الولايات المتحدة على شاشات التلفزيون متهماً بفضيحة جنسية مع موظفة في مكتبه ، أما نحن فمن أمة تلتزم بالأخلاق الفاضلة وتصون حرمات الآخرين ، وقد أدبها رسول الله ( صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) بهذا الأدب الرفيع الذي جاء فيه ( من روى عن أخيه المؤمن روايةً يبتغي بها شينه وهدم مروته وليسقطه في أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان ثم لا يقبله الشيطان ) .
فلا يجوز للمرشحين في الانتخابات أن ينسوا في خضم هذه العملية مبادئهم وأحكام شريعتهم وأخلاقهم وإذا أرادوا أن يدفعوا الناس لانتخابهم فليقنعوهم بمشروعهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي من دون النيل من الآخرين .
خطاب المرحلة — صفحة 600
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٦٠٠