نعم ، هم يخافون من الإسلام قدرته على تقديم مشروع حضاري بديل عنهم ، ورفضه لأي حكم لا يستند إلى شرعية من دين الله تبارك وتعالى ، ومقاومة الظلم والاستكبار والتسلط بغير حق ، ومن دون ذلك فهم لا يمانعون من تسليم زمام الحكم للأحزاب الإسلامية ، مع إظهار رفضهم لشيئين رئيسيين في الإسلام : وهما نظام الحكم فيه المبتني على ولاية الفقيه ، وقانون العقوبات وهذا ناشئ من عدم فهمهم العميق للإسلام ، فإن نظام العقوبات لا يكون ناجحاً وفعالًا إلا إذا كانت الجوانب الأخرى للنظام الإسلامي مطبقة ، أي أن الاقتصاد إسلامي والمجتمع إسلامي والقضاء إسلامي ونمط السلوك والبيئة الاجتماعية إسلامية ، وإلا فلا تقطع يد السارق إذا دفعه إلى ذلك الحرمان والعوز وسوء توزيع الثروة وعدم وجود فرصة العمل ، أما إذا كان وضعه الاقتصادي مؤمناً ورزقه مكفولًا ومع ذلك يسرق عناداً أو تمرداً فإن قطع يده يكون مبرراً ومفهوماً .
5 - إن المطلعين على طبيعة الشعب العراقي وتوجهاته وانتمائه العقيدي وتأريخ حركته يعلمون أن هذا الشعب قد يسكت على هضم حقوقه وهدر ثرواته لا ضعفاً وجبناً وإنما انتظاراً وتربصاً ، لكنه لا يسكت إذا مس عقيدته ودينه شيء ، وهو لم يرفض نظام صدام ويقف في وجهه متحملًا بطشه وقسوته ووحشيته الدموية
خطاب المرحلة — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٦٢