تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وهذه الأعمال وإن كانت مستحبة يمكن تركها إلا أنها ضرورية لإتمام تأثير الفرائض وإنتاجها للأغراض المطلوبة منها ، ولو اقتصر الإنسان على أداء الواجب من الصلاة لكانت خاوية . ويمكن لأي شخص أن يقارن النتائج بين صلاتين ، الأولى بمستحباتها ومقدماتها وتعقيباتها ، وأخرى خالية من كل ذلك ليدرك عظيم الفرق بين الحالتين . وهذا التخطيط الإلهي للحرص على أداء الفرائض بأفضل صورها لا يختص بالصلاة وإنما هو جارٍ في العبادات الأخرى ، فإلى جنب واجبات كل فريضة توجد أضعافها من المستحبات والسنن ، فإن الصوم الواجب هو رمضان فقط لكن المستحب أكثر منه خصوصاً في رجب وشعبان لتطهير القلب وتهذيب النفس وتأهيلهما لتلّقي النفحات الإلهية في شهر رمضان . والشعائر الحسينية مستحبة وقد يعترض كثيرون على بعض مظاهرها لكنها ضرورية لحماية أصل الدين ، ولم يستطع النظام الصدامي البطش بالدين وأهله إلا بعد أن أوقف تلك الشعائر في منتصف سبعينيات القرن الماضي بحجة أنها قشور لا قيمة لها ، وكنّا ندافع عنها بأن القشور ضرورية لحفظ اللب وإذا ترك اللب بدون قشور تحفظه فإنه يتلف . والأمر كذلك في المحرمات حيث جعل الشارع المقدس إزائها أكثر منها من المكروهات وعبّر عنها بالحمى والحدود وأن من يقتحمها