ومواقف ، وإنما ينقلون الوقائع التأريخية على أنها لمشاهدات ، أو مسموعات مشتتة متفرقة لا تنتظم ضمن إطار محدد .
3 - الإخفاء المتعمد لكثير من تفاصيل حياتهم ، إما حسداً ، أو تعصباً ، وهذا شأن مخالفيهم ، أو تقية وهو شأن مواليهم خصوصاً ، وإن أغلب التواريخ قد كُتبت في عصر العباسيين ألد أعداء البيت النبوي الشريف .
4 - إن جُلَّ ما وصل إلينا من تأريخهم ( عليهم السلام ) هو ما كتبه أصحابهم ، وقد ركَّز هؤلاء على الجوانب التي تدعم عقيدتهم فيهم ( عليهم السلام ) ، ويثبت أحقيتهم بالأمر ، وينفعهم عند الجدال والمخاصمة ، فاهتموا بالمناقب والفضائل والمعجزات والنص على الإمامة والدلائل عليها ، ولم يعيروا اهتماماً معتداً به لجوانب حياتهم الأخرى .
5 - تَلَفُ الكثير من الآثار بسبب الفتن المذهبية والأحداث السياسية .
أقول : ولئن كان العذر متوفراً في الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) من هذه الجوانب وغيرها ، إلا أن كثيراً منها لا يأتي في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد تسلَّم موقع القيادة ، وأسَّس دولة ومجتمعاً مدنياً ، ومارس عملية التغيير بأوسع أشكاله ، مما لم يستطع فعله أحد ، وإن تفاصيل حياته مدونة حتى في الأمور العادية كالمأكل والملبس ، ولا مصلحة لأحد في إخفاء آثاره .
فما علينا إلا أن ننظر إلى سيرته نظرة جديدة تهمنا نحن كمرشدين دينيين ومصلحين اجتماعيين ، انطلاقاً من الآية الشريفة
( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )
( الأحزاب : 21 ) .
والتأسي به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكون على جميع الأصعدة وبجميع المستويات وبكل الاتجاهات .