الأسوة الحسنة في بناء الذات وإصلاح المجتمع « 1 »
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
لم تتعرض كتب التأريخ لسيرة المعصومين ( عليهم السلام ) بعنوانهم قادة ومصلحين اجتماعيين مارسوا عملية التغيير في النفس والمجتمع بأعظم أشكاله وبحسب ما أُتيح لهم من الفرص ، بل إن بعضهم ، وهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين والحسن المجتبى ( عليهما السلام ) رأس دولة واضطلع بأعباء الرئاسة الدنيوية ، على تعبيرهم ، إضافة إلى الإمامة الدينية التي لا يمكن التخلي عنها بحال .
وإنما اكتفيت بالسرد التأريخي لتفاصيل حياتهم على أنها جزئيات متفرقة .
ويمكن إيجاد أكثر من مبرر لهذا النقص في المصادر التأريخية بالنسبة للأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، ومنها :
1 - إقصاؤهم ( عليهم السلام ) عن موقع القيادة الاجتماعية ، فلم تُعطَ لهم الفرصة الكاملة لممارسة هذا الدور مما طبع على سلوكهم النشاط الفردي ، أو هكذا يتراءى للناظر في حياتهم بالنظرة الساذجة .
2 - عدم نضج الفكر الاجتماعي لدى مؤرخي تلك الأجيال ، ليتناولوا بالنقد والتحليل ما كان يصدر عن الأئمة ( عليهم السلام ) من تصرفات
هامش
( 1 ) محاضرتان ألقيتا على طلبة الحوزة الشريفة يومي 16 - 17 / ربيع الأول / 1422 ه - الموافق 8 - 9 / 6 / 2001 م .