المؤمنين يكشف نقصهم وحقارتهم وضعفهم أمام شهواتهم وتسويلات الشيطان ، وهكذا دوماً يكون وجود العنصر النظيف مسبباً للكشف عن فساد العنصر المنحرف .
2 - إن المؤمن قوي بإيمانه ومسلكه وطريقته المثلى ، فلا يتأثر بإرهاصات المنحرفين الفاسقين ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
( المائدة : 105 ) وفي الحديث : ( إن المؤمن أقوى من الجبل ؛ لأن الجبل يستقل منه بالمعاول ، ولا يستقل من إيمان المؤمن شيء ) ، وكيف لا يكون المؤمن قوياً وهو يعيش في رعاية الله سبحانه وتأييده ورحمته ، أما الفسقة فمولاهم الشيطان الضعيف الذليل
( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ )
( فصلت : 31 )
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ )
( محمد : 11 ) .
ولتكن أم المؤمنين خديجة الكبرى مثلًا أعلى وأسوة حسنة للنساء المؤمنات ، فقد قاطعتها نساء قريش وعزلتها حتى عادت وحيدة في دارها ، ومع ذلك بقيت قوية الإيمان رابطة الجأش تشد أزر زوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتخفف عنه أعباء الرسالة وتسنده بكل ما أوتيت ، فكانت بذلك قرة عين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
3 - إن أحكام الشريعة يمكن أن تخفف في حالات العسر والحرج وخوف الضرر ؛ فأكل الميتة حرام لكنها تحلّ عند الاضطرار ، قال تعالى
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
( الحج : 78 )
( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )
( البقرة : 185 )
( إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ )
( الأنعام : 119 ) ، فإذا لم ينفع نهي هؤلاء عن المحرمات فيسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
4 - إن هؤلاء المصرين على المعصية هم جهلة من عدة جهات ؛ فهم يجهلون لماذا وجدوا في هذه الحياة ، وكيف ستكون نهايتهم ، وما هو حق المولى المنعم عليهم ، وما هو جزاء العاصين . فالحل الصحيح لهؤلاء ليس فقط أن نقول