طَمَعَ لَهُ فِي الْقُرْصِ ، وَلَا عَهْدَ لَهُ بِالشِّبَعِ ) « 1 » .
وصفه عدي بن حاتم الطائي لمعاوية بأنه كان فينا كأحدنا .
اهتمامه بالموعظة وما يرقق القلب ، كالمسح على رأس اليتيم وتلاوة القرآن وذكر الموت ، فقد سمع من حبيبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً أن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد ، قيل : وما جلاؤها يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : ذكر الموت وتلاوة القرآن ، فتراه يوصي ولده الحسن ( عليه السلام ) :
( أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ ) « 2 » .
اعترضت أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معضلة ، فقالوا : نبعث لعلي ( عليه السلام ) ليحلّها لنا ، فقال الثاني : لا ، بل نحن نقصده ؛ لأنه معدن العلم وأهل بيت الوحي ، فبحثوا عنه فإذا به يغرس في بستان وهو يرتل القرآن ، حتى إذا وصل إلى قوله تعالى :
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً )
إلى آخر الآيات من سورة القيامة ، وعيونه تذرف من الدموع « 3 » .
التواضع وعدم الاغترار بالمنصب والجاه ، فهو هو قبل المنصب وبعده ، وهو رئيس دولة مترامية الأطراف لم تزينه الخلافة بل هو زانها ، وإذا حق للخلافة أن تفخر فبعلي بن أبي طالب . كان يسير يوماً على دابته فالتفت ، وإذا بقوم يسيرون خلفه ، فنهرهم وقال : ما هذا ؟ قالوا : شيء نفعله في كبرائنا وسادتنا لتعظيمهم . فقال : في هذا عزّةٌ للراكب وذلة للماشي ، وهما أمران مرفوضان وخصلتان مذمومتان . وفي الحديث :
( إنما أهلك الذي من قبلكم خفق النعال من ورائهم ، وان أخوف ما أخاف عليكم خفق النعال من ورائكم )
فإن
هامش
( 1 ) من كتابه المتقدم إلى عثمان بن حنيف .
( 2 ) بحار الأنوار : / 74 / 217 وتجدها في نهج البلاغة : ج 3 في ما كتبه إلى ولده الحسن ( عليه السلام ) منصرفاً من حاضرين في طريق صفين .
( 3 ) نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : 3 / 271 .