وتسير بسيرة الشيخين « 1 » ، قال : أما العمل بكتاب الله وسنة رسوله فنعم ، وأما سيرة الشيخين فلا . فصفّق على يد الآخر الذي استجاب لما يريد ، ولو كان علي ( عليه السلام ) مثلهم يعيش للدنيا لكان مستعداً لأن يعطيهم ما يريدون لينال ما يريد . جاءه أخوه عقيل يوماً طالباً زيادة عطائه ، فإنه كثير العيال ، فأحمى له حديدة ورماها إليه ، فظنها عقيل صرة مال ، فرمى بنفسه عليها فاكتوى بحرّها ، قال ( عليه السلام ) :
( أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ ، وَتَجُرُّنِي إلى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ ) « 2 » .
2 - الرحمة والرأفة بالمؤمنين ومشاركته لهم في آلامهم ، كان يتألم لعوائل الشهداء في صفين ويبكي لبكائهم ، وإليه ينسب القول « 3 » :
ما إن تأوهت من شيء رزئت به * كما تأوهت للأيتام في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضرِ
ونقل عنه أنه مرّ على دار سمع منه بكاء طفل ، فسأل عن ذويه فقالت أمه أنها مشغولة بالطحن فسأل عن أبيه قالت استشهد في صفين فبكى ومسح على رأس اليتيم وقال لأمه أما أن تسكتيه وأطحن أو بالعكس .
وهو القائل :
( أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ ) ( هَيْهَاتَ أَنْ يَغْلِبَنِي هَوَايَ ، وَيَقُودَنِي جَشَعِي إلى تَخَيُّرِ الأَطْعِمَةِ وَلَعَلَّ بِالْحِجَازِ أَوِ الْيَمَامَةِ مَنْ لَا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 193 .
( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 217 .
( 3 ) بحار الأنوار : 33 / 47 .
( 4 ) وهذا معنى يجب تطبيقه على جميع المستويات فنقول أأقنع أن يقال لي حجة الإسلام والمسلمين أو سماحة آية الله . . . .