( الظاهرة السادسة ) : يقترن الصيف مع العطلة الصيفية لطلبة المدارس ، والعطلة غالبا ما تعني التسكع وضياع الوقت وإمضائه بالتفاهات ؛ لذلك ذكرنا توجيهاً في كلمتنا السابقة بمناسبة الامتحانات النهائية والعطلة الصيفية للطلبة بيّنا لهم فيها عدة أمور يمكن أن تجعل عطلتهم مثمرة ونافعة وهادفة ، ومنها الالتحاق بالدورات السريعة للدراسة الحوزوية ، وقد استجاب الكثير منهم لهذه الدعوة المخلصة جزاهم الله خير جزاء المحسنين ، والذي أريد أن أضيفه هنا أنه لا ينبغي للحوزة الشريفة أن تتأسى بالدراسات الأكاديمية ، فتعطل في الصيف ، لأن لها معاييرها الخاصة في الدراسة والتعطيل ، فعندنا شهر رمضان والمناسبات الدينية عطلة وليس عندهم كذلك ، فمن تضييع الوقت أن نعطل وفق كلا المعيارين ، فهنا الجمع ليس أحوط كما يقول الفقهاء ، بل على خلاف الاحتياط ، ولنحتسب المعاناة التي نتعرض لها ونحن ندرس في الصيف في سبيل الله تعالى ليدفع بها عنا نار جهنم ، وحتى لا تنطبق علينا الآية الشريفة :
( وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ )
( التوبة : 81 ) ، والنفر لطلب العلم لا يقل أهمية عن النفر للجهاد كما نطقت الآية الأخرى « 1 » بصراحة :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )
( التوبة : 122 ) ، فليس هدفنا أهون من هؤلاء الكسبة والعمال الذين لم تمنعهم حمَّارة القيظ من العمل ، وإني لأشعر بالخجل والتقصير وأنا أمر بهم في السوق وغيره وأشاهد حماسهم في العمل في شدة الحر ، فلا يسبقونا إلى الخير . نعم ؛ لا شك أن الجهد الفكري أعظم وأصعب
هامش
( 1 ) ومن الجمع بين الآيتين( قالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ . . )و( فَلَوْ لا نَفَرَ . . . )نستنتج أن النفر لطلب العلم لا يقل أهمية عن النفر إلى الجهاد .