في العلوم الحوزوية وقد يكون العكس فتجد شخصاً امتلأ ذهنه بالنظريات والأفكار الأصولية والعقلية والمسائل الفقهية بحيث تجده ملماً حتى بدقائق المسائل لكن قلبه غير معمور بذكر الله تعالى ولو سألته عن أبسط مسألة في تهذيب النفس والسلوك الصالح إلى الله تبارك وتعالى وتصفية الباطن وتطهير القلب لبقي متحيراً ، فمثل هذا ليس فقيها بالمعنى القرآني ، والكامل هو من جمع المعنيين كما هو شأن علمائنا المقدسين الذين بلغوا مقاماً عالياً في الفقه والأصول وشامخا في العرفان ، وهم المقصودون في الحديث الشريف :
( الفقهاء أمناء الرسل ) « 1 » ،
وبمثل هذا المنظار القرآني يجب أن نفهم الأحاديث الشريفة لئلا تضيع علينا معانيه السامية .
مسؤولية الحوزة عن تفعيل دور القرآن
وإني هنا أذكر حديثاً واحداً فقط يبين مسؤولية الحوزة الشريفة عن توعية المجتمع وهدايته وإصلاحه فقد روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر طوائف من المسلمين فأثنى عليهم ، ثم قال : ما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتفطنون ؟ والذي نفسي بيده ليعلمن جيرانهم أو ليتفقهن أو ليتفطنن أو لأعاجلهم بالعقوبة في دار الدنيا ، ثم نزل ودخل بيته ، فقال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من يعني بها الكلام ؟ قالوا : ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشعريين فقهاء علماء ولهم جيران جفاة جهلة .
فاجتمع جماعة من الأشعريين فدخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : ذكرت طوائف من المسلمين بخير وذكرتنا بشر فما بالنا ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لتعلمن جيرانكم ولتفقهنم ولتأمرنهم ولتنهنّهم أو لأعاجلنكم بالعقوبة في دار الدنيا ، فقالوا : يا رسول الله فأمهلنا سنة ففي سنة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 36 حديث 38 .