تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الحذر والتقوى ؟ وكم رأينا فقيها بالمعنى الاصطلاحي وهو مكب على الدنيا وبعيد كل البعد عن الله تبارك وتعالى . والقرآن يقص علينا خبر مثل هذا الفقيه :
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
( الأعراف : 175 - 176 ) . ومن الشواهد على أن معنى الفقه هو المعرفة بالله تعالى جعل محله القلب في الآيات الشريفة وهو محل المعرفة الحقيقية بالله تعالى ، بينما الأحكام الشرعية محلها العقل ، قال تعالى :
( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )
( التوبة : 87 ) ، وقال تعالى :
( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها )
( الأعراف : 179 ) . لذا جعلت الآية هذا الفقه أي المعرفة الراسخة بالله والمبدأ والمعاد سببا لمضاعفة القوة عشرة اضعاف . قال تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ )
( الأنفال : 65 ) . ويؤكد هذا المعنى ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ألا أخبركم بالفقيه حقاً ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يرخص في معاصي الله ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره ، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم ، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر ، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ) « 1 » هذا في كتاب الوسائل . وللحديث بقية في مصدر آخر « 2 » كالتالي : ( فإنه إذا كان يوم القيامة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 49 ، باب : صفات العلماء وأصنافهم ، حديث 8 . ( 2 ) مدينة البلاغة : صفحة 98 ، عن كتاب الجعفريات .