تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
نادى مناد : يا أيها الناس إن أقربكم من الله تعالى مجلساً أشدكم له خوفاً ، وإن أحبكم إلى الله أحسنكم عملًا ، وإن أعظمكم عند الله نصيباً أعظمكم فيما عنده رغبة ، ثم يقول عز وجل : لا أجمع لكم اليوم خزي الدنيا وخزي الآخرة ، فيأمر لهم بكراسي فيجلسون عليها ، وأقبل عليهم الجبار بوجهه وهو راض عنهم وقد أحسن ثوابهم ) . فترى أن صفات الفقيه كل ما يقرب إلى الله تبارك وتعالى ، وفي حديث عن أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) قال : ( كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضاً كتبوا ثلاثاً ليس معهن رابعة : من كانت الآخرة همته كفاه الله همه من الدنيا ، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته ، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عز وجل أصلح الله فيما بينه وبين الناس ) « 1 » . وفي حديث عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : ( من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحكمة وإن الصمت يكسب المحبة وإنه دليل على كل خير ) « 2 » . ويمكن استفادة هذا المعنى بالجمع بين حديثين ففي الخصال عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي : الأمراء والفقهاء ) « 3 » وفي الوسائل عن الأمالي . بدل العلماء القراء فإذا ضممنا إليه الحديث الآتي في صفة القراء نحصل على المعنى المذكور . فبين الفقيه بالمصطلح القرآني والفقيه بالمعنى الحوزوي عموم من وجه إذ قد يكون فقيها بالمعنى القرآني وهو ليس كذلك بالمعنى الحوزوي إذ يوجد الكثير من أولياء الله العارفين ولهم الكرامات المشهودة مع أنهم لم يبلغوا درجة عالية
هامش
( 1 ) الخصال : صفحة 129 باب الثلاثة . ( 2 ) الاختصاص : 232 . ( 3 ) تقدم مصدره في بداية الكتاب .
خطاب المرحلة — صفحة 154 | الشيخ محمد اليعقوبي