لان قادتهم السياسيين والعسكريين صرحوا بأن الانسحاب مرهون بالوضع على الأرض .
ومع ذلك فقد حاول هذا البعض تسويقها بخلط الأوراق وإخفاء الحقائق وأجروا تعديلات لذر الرماد في العيون كتبديل اسمها من ( الاتفاقية الأمنية ) إلى ( اتفاقية الانسحاب ) وهو ليس انسحاباً بل إعادة انتشار وتحوّل من الاحتلال العسكري الظاهر إلى الهيمنة على مقدّرات الأمور ، وإن الانسحاب لا يحتاج إلى اتفاقية بل يحصل تلقائياً بمجرد انتهاء التفويض الأممي نهاية هذا العام « 1 » وحينئذٍ يفترض حصول الانسحاب فيه بلا قيد ولا شرط سوى ما تتطلبه العملية لوجستياً ويمكن حينئذ أي بعد الانسحاب قيام حكومة وطنية حرة بتوقيع أي اتفاقية تراعي مصالح الدولتين .
ومما حاولوه ضمن عملية التسويق حصر الكتل السياسية بين خيارين : أما توقيع الاتفاقية أو تمديد الاحتلال ولا أحد شريف حر يرضى بوجود الاحتلال فيكون ملزماً بالخيار الأول .
لكن هذا الانحصار شيء فعلوه هم بتضييق الوقت وتضييعه وقد أفهمناهم بوجود خيار ثالث وهو تصحيح العملية السياسية وتحقيق شراكة حقيقية لتقف الكتل السياسية صفاً واحداً ومن خلفهم المرجعية الدينية والشعب كافة أمام الطرف الآخر - أي الأمريكان - وتقول بلسان واحد
هامش
- سيسحب قوات بلاده من العراق في غضون ( 16 ) شهراً .
( 1 ) لذلك كانت الولايات المتحدة تضغط لانجاز المصادقة عليها قبل نهاية العام .