ينسجم مع مصالحه ، لكن الذي حصل أن الأيام التي سبقت التصويت على الاتفاقية شهدت تشظياً وتشتتاً بين أطراف العملية السياسية بلغ الذروة ، ووصلت الاتهامات المتبادلة بين الأحزاب الحاكمة إلى حد الجرائم الكبرى كاتخاذ مكاتب الأحزاب مقرات للقتل والتعذيب وانتهاك الدستور ومقاتلة قوات الحكومة وتشكيل الميلشيات والدكتاتورية وصرف المال العام للدعاية الانتخابية ووصلت إلى التهديد بالانقلاب وانقسمت المؤسسات الدستورية على نفسها حيث وصل التخندق إلى ما بين مجلس رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة .
وقد استغل الطرف الآخر هذه الانقسامات ليرمي إليهم النسخة التي يريد ويغلق باب التعديل ويطلب منهم المصادقة وإلا فالتهديد بالويل والثبور .
لقد أصرّ البعض على توقيع الاتفاقية لا لقناعة بها وإنما لحرصه على التمسك بالمغانم التي حصل عليها ولم يستطيعوا إقناع المواطن بايجابيات فيها إلا قضية جدولة الانسحاب ، وهو كما يعلم الجميع مطلب أمريكي قبل أن يكون عراقياً للضغط الداخلي الذي يواجهونه بسبب الصعوبات والخسائر التي أصابتهم ولحاجتهم لنقل القوات المقاتلة إلى منطقة أخرى ، وبذلك فقد حولت الاتفاقية انسحاب المهزوم والمضغوط عليه إلى نصر استراتيجي . وقد منحتهم الاتفاقية مدة ( 36 ) شهراً وهي أطول مما وعد به الرئيس الأمريكي الجديد « 1 » ، مضافاً إلى عدم كون هذه المدة ملزمة لهم
هامش
( 1 ) وعد الرئيس الأمريكي أوباما شعبه في حملته الانتخابية لعام 2008 التي فاز بها أنه