في شباط 1999 ولما لمسوه من النشاط الواسع والشجاعة في اتخاذ المواقف والإخلاص في العمل . لذا فقد عمّ هذا الموقف كل طبقات الشعب والتزموا به ورجع إليه بعض العلماء الذين تبنّوا جهاد الغزاة أولًا كالسيد كاظم الحائري ( دام ظله الشريف ) على ما تناهى إلى سمعي يومئذ ويمكن مراجعة بياناته .
ويبدو أن قوات الحلفاء اكتشفت أن هذا الموقف الموحّد لم يأتِ جزافاً فقد نقل لي بعض الفضلاء الذين أقاموا في مدرسة البغدادي التي هي مقر جامعة الصدر الدينية طيلة أيام المعارك للحفاظ عليها أنّ الأمريكان لما دخلوا النجف سألوهم عن كيفية تحقيق مثل هذا الموقف الموحّد للعراقيين الذي ساهم بشكل أكيد في التعجيل بنهاية صدام من دون مؤونة تذكر ، وبنفس الوقت لم ننصر الغزاة أو نؤيد مشروعهم .
واكشف هنا لأول مرة أن الحلفاء طلبوا مني مثل هذا التعاون قبل بدء العمليات بشهرين تقريباً فقد جاءني أحد الفضلاء ومعه شخص من أهل العمارة كان له ارتباط مع زعيم إحدى الجماعات المسلحة التي تقاتل النظام في الأهوار وأصبح عضواً في مجلس الحكم ونقل رسالة بهذا المعنى من الجنرال جون أبي زيد الذي عرفت فيما بعد أنه قائد القوات الأمريكية في المنطقة الوسطى التي تشمل العراق وأفغانستان وغيرها من دول المنطقة ، لكنني أغلقت الموضوع معهما للموقف الذي أتبنّاه وهو الحياد ولأن النظام كان قاسياً في التعاطي مع من يعلم بمثل هذه الأمور ولا يخبر عنها بتهمة ( التستّر ) فضلًا عمن يشارك فيها ، وأنا كنت بحكم موقعي الاجتماعي ونشاطي مرصوداً بشكل مكثف من جلاوزة النظام .
نصوص سياسية — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥١١