كانت عنده أم وزوجة وأخوة وأخوات وأولاد ، فإن تنظيم العلاقة المتوازنة مع كل هؤلاء وحفظ حقوقهم بإنصاف وموضوعية ، والنجاح فيها يعني وجود قابلية وملكة الإدارة الناجحة في المسؤوليات الأوسع ، ولعل هذا أحد أوجه فهم الحديث الشريف ( خيركم خيركم لأهله ) أي خيركم وأصلحكم لإدارة شؤون الأمة هو خيركم وأنجحكم في إدارة عائلته .
ومثل هذه التجارب التأهيلية للقادة وتقييم نجاحهم فيها قبل تصديهم لولاية أمر الأمة مما نجده في سيرة حياة أغلب الأنبياء ، حيث مارسوا مهنة الرعي لتطّلع أممهم على حسن رعايتهم لمن يتولونهم حين يجدونه يرحم الحمل الرضيع والكسير ويحمله ويحتضنه حتى يبلغ كماله ، وإذا افتقد واحداً من القطيع فإنه لا ينام الليل ولا يقرّ له قرار حتى يأتي به إلى الحضيرة ويطمأن عليه ويتفقدها بالطعام والشراب والراحة ، ويوفر لها الحماية والأمن من كل سوء فإذا كانت ولايته على الحيوانات بهذا الشكل فسيكون أكثر رفقاً ورحمة بالناس حين يتولى أمورهم .
الثاني : تهذيب النفس وتحصينها من الوقوع في مزالق الدنيا المذمومة ونسيان الله تبارك وتعالى والانشغال بالتكالب على حطام زائل ، ولا بد أن يقطع شوطاً معتداً به في هذا الطريق قبل التصدي للمسؤولية كما ورد في الحديث الشريف ( إن لله أدب نبيه فأحسن تأديبه ثم فوض إليه أمر الخلق وسياسة العباد ) .
فليعمل أحبائي وأخواني على العمل بكلا الاتجاهين ليستعدوا لتحمل المسؤولية في المراحل المقبلة بإذن الله تعالى .
نصوص سياسية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧١