المؤسف أن طريقة تعامل بعض مكونات الائتلاف أثناء مشاورات تشكيل الحكومة كانت على خلاف ذلك ، وتميزت بقصور في النظر وانغلاق على الذات وعدم وجود شعور بالمسؤولية ، فتحول الائتلاف إلى أداة لبسط هيمنة بعض القوى وفرض إرادتها وقيمومتها على الآخرين ، مما يهدد مستقبل الائتلاف ويجعله عرضة للتفكك وهذا ليس في مصلحة أحد حتى أعداء الائتلاف ؛ لأن تشتت الصوت الشيعي وعدم وجود كيان موحد يسير بهم ويتم التفاهم والحوار معه سيكون خطراً على الجميع .
إن قرار أبناء الفضيلة بالانسحاب من تشكيل الحكومة كان احتجاجا على هذه السياسة وهذا الانحراف في الأهداف الذي نرجو أن لا يكون صحيحاً أو ثابتاً . ولكنهم - أي أبناء الفضيلة - مع ذلك يبدون الاستعداد التام للتعاون مع الحكومة لإنجاح عملها خدمة للمواطن الكريم الذي يستحق كل خير ، ومتى ما عادت قاطرة الائتلاف إلى مسارها الصحيح وسادت روح الإخوة والثقة المتبادلة وحسن الظن ، فإن أبناء الفضيلة سيعودون للمشاركة في الحكومة بإذن الله تعالى ، رغم إننا نعتقد أن الانسحاب من المواجهة ليس هو الحل بل الصحيح هو الاقتحام والتغيير والإصلاح ، كما قال أمير المؤمنين ( إذا هبت أمراً فقع فيه ) أو كما قال شاعر :
ومن يتهيب صعود الجبال يعِشْ أبد الدهر بين الحفر
لكنه كان انسحاباً لصالح إخوة لهم في الدين والولاء لأهل البيت عليهم السلام وشركاء لهم في المعاناة الطويلة والتضحيات الجسيمة عبر التأريخ والى عصرنا الحاضر .
وبالنسبة لي - كمرجعية - فاني انظر بعين واحدة إلى الجميع
نصوص سياسية — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٦