تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وكمداً وقيحاً ، وهم يعلمون جيداً أنهم كالنعامة التي حينما تواجه خطراً تدفن رأسها في التراب لكيلا تراه وهو آتٍ إليها ولا تقوم بما يجب عليها من رد هذا الخطر ودفعه . وإلا بماذا يفسّر كل هؤلاء مقتل العشرات من الأبرياء يومياً في الأسواق والشوارع والمدارس ومحطات تعبئة الوقود والمخابز وسائر أماكن التجمع لا لشيء إلا لأن منطقتهم تنتسب لأهل البيت عليهم السلام ؟ وبماذا يفسر تفجير العتبات المقدسة والاعتداءات على زائري الأئمة الأطهار وقتل المشاركين بالشعائر الدينية ؟ وبماذا تفسرون الذبح على الهوية ؟ وقاصمة الظهر هذا التهجير الجماعي لآلاف العوائل وتهديدهم بالقتل لتوسيع مشروعهم الطائفي والتمدد اللامشروع ؟ ولو هجّر عُشر هذا العدد في أي بقعة في العالم لضجّت الدنيا من هذه التصفية العرقية والطائفية وهي تستحق مثل هذه الضجة للوقوف في وجه هذه التصرفات الوحشية . لقد بلغ عدد الضحايا في هذه العمليات الإجرامية ما يفوق كل قتلى الحرب الطائفية اللبنانية خلال أزيد من خمسة عشر عاماً ، فإذا لم تكن هذه حرباً طائفية فما هي معالم هذه الحرب ؟ نعم هي حرب طائفية باتجاه واحد لكنها ليست هي حرب أهل السنة على الشيعة لأننا نعلم أن شريحة كبيرة منهم رافضة لهذه الحالة لكنها مغلوبة على أمرها بقوة السلاح وضجيج الأصوات الطائفية ، فهي حرب الفئات الضالة التي يشنها تحالفٌ مشؤوم - يدفعه الحقد والحسد والجهل والتحجر - ضّمَ التكفيريين والصداميين والطائفيين والمتجردين من القيم