تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وإنني أعتقد أن الشعب العراقي يستطيع التكيّف بسرعة مع متطلبات الحضارة الإنسانية بمجرد رفع القيود عنه وإفساح المجال له ، فمثلًا قبل الانتخابات كان كثيرون يتحدثون عن انعدام الوعي الانتخابي لعدم وجود تجربة ديمقراطية سابقة فيحتاج الشعب إلى تأهيل طويل قبل الدخول في مثل هذه التجارب ، إلّا أن الذي حصل من الاستجابة الواسعة والانضباط والنزاهة والوعي شيء فاق ما في الدول التي قضت قروناً في الممارسة الديمقراطية . والشاهد الآخر هي الحركة الواسعة لإنشاء مؤسسات المجتمع المدني التي غطت مختلف الأنشطة الثقافية والسياسية والإنسانية والاجتماعية والدينية والاقتصادية ، في حين كانوا يتصورون أن الشعب بحاجة إلى مدة طويلة لكي يفهم معنى المجتمع المدني . فالقدرة إذن لدى الشعب العراقي على الاستجابة لاستحقاقات التطور والازدهار عالية وعلى المسؤولين وصانعي القرار توجيه الأمة ومساعدتها . وبصراحة فإنني إلى الآن غير مقتنع بالجهود المبذولة في مجال توعية الأمة باتجاه فقرات الدستور فكيف سنطالب الأمة بالتصويت على مواده وهو لا يعرف عنها شيئاً ؟ فعلينا أن نبين له ما معنى النظام البرلماني والرئاسي وخصائص كل منهما قبل أن نطالبه باختيار أحدهما وعلينا أن نشرح له معنى الفدرالية وأقسامها ونتائجها ومردوداتها ليختار عن قناعة إقرارها أو عدمها ، وحينما نسأل المواطن هل تريد مجلساً ( كالجمعية الوطنية ) أم مجلسين ( كالكونغرس والشيوخ في الولايات المتحدة ) فلابد أن