( 91 ) وروي عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( أن الله تعالى يوم عرفة ينظر إلى زوار
قبر الحسين ( عليه السلام ) فيغفر لهم ذنوبهم ويقضي لهم حوائجهم قبل أن ينظر إلى أهل
الموقف بعرفة ، فقال له بعض أصحابه : وكيف ذلك يا بن رسول الله ؟ فقال :
لان أولئك فيهم أولاد زنا ، وزوار الحسين ( عليه السلام ) ليس فيهم أولاد زنا ) ( 1 ) .
( 92 ) وروي ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يوما في بيت فاطمة وعنده علي والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) ، وقد ملاء بهم سرورا وفرحا إذ هبط الأمين جبرئيل ( عليه السلام ) : فقال :
( السلام يقرؤك السلام ويقول : يا محمد أفرحت باجتماع شملك بأهل بيتك
في دار الدنيا ) ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : نعم ، والحمد لربي على ذلك ، فقال : ان الله سبحانه
وتعالى يقول : انهم صرعى وقبورهم شتى ، فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له علي :
وما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : يا علي هذا جبرئيل يخبرني عنكم انكم صرعى
وقبوركم شتى ، فقال علي ( عليه السلام ) : الحمد لله على ما خصنا به من البلوى ، يا رسول
الله فما لمن زارنا في حياتنا أو بعد موتنا ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا علي من زارني حيا أو
ميتا ، أو زارك في حياتك أو بعد موتك ، أو زار فاطمة أو زار الحسن أو زار الحسين
في حياتهم أو بعد وفاتهم كان كمن زار الله في عرشه ، وكتب الله له ثواب المجاهدين
في سبيل الله ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( الحمد لله على ما خصنا به من هذه النعمة ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ، ج 1 ، ثواب زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، حديث : 27 .
( 2 ) لم أعشر على حديث بهذه الألفاظ وإن كان مثله كثير ، راجع ( كامل الزيارات )
باب نوادر الزيارات ، حديث : 11 . وسيرتنا وسنتنا ، المأتم التي انعقدت في بيت
فاطمة ( عليها السلام ) وبيوت أمهات المؤمنين .
( 3 ) قال الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله : معناه ليس بتشبيه ، لان الملائكة
تزور العرش وتلوذ به وتطوف حول عرشه ، كما يقول الناس : نحج بيت الله ونزور الله ،
لا أن الله عز وجل موصوف بمكان ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وأقول : يحتمل وجها آخر . وهو ان العرش كناية عن القرب إلى الله الذي لا نهاية
وراءه في مرتبة القرب المعنوي ، كما أن العرش الصوري لا نهاية وراءه من الأجسام ،
لأنه المحيط بالكل ، والكل ينتهى إليه ، فشبه تلك المرتبة بالعرش ، فجعل هذا الزائر في
مرتبة القرب كمن وصل إلى مرتبة العرش الذي هو أعلى الأجسام وأشرفها ، فكان هذا
الزائر صار في أشرف المراتب وأعلاها ، فصار قربه إلى الحق قربا عاليا كعلو العرش .
ويحتمل أن يراد بالعرش هنا الملك ، ويصير المعنى ، ان الزائر يصير عند الله في
مرتبة من استولى على ملك الله فكان مع الله في عرشه ، أي في ملكه ، بمعنى ان نهاية قربه
إلى الله تعالى أوجب له التخلق والتشرف بأخلاق الحق حتى صار له من التصرف والتأثير
في ملك الله تعالى بفيض الله تعالى عليه ، مثل ما للحق تعالى في ملكه ( معه ) .