فقالت العلوية : اللهم بحق جدي وحرمته عند الله أسأله أن يوفق زوجك
لدين جدي .
ثم قامت العلوية إلى الصلاة والدعاء طول ليلها بأن يهدي الله ذلك
المجوسي لدين الاسلام .
قال الراوي : فلما أخذ المجوسي مضجعه ونام مع أهله تلك الليلة رأى
في منامه أن القيامة قد قامت والناس في المحشر وقد كضهم العطش وأجهدهم
الحر ، والمجوسي في أعظم ما يكون من ذلك ، فطلب الماء ، فقال له قائل : لا
يوجد الماء الا عند النبي محمد وأهل بيته ، فهم يسقون أوليائهم من حوض
الكوثر .
فقال المجوسي : لأقصدنهم فلعلهم يسقوني جزاء لما فعلت مع أبنتهم
وايوائي إياها ، فقصدهم فلما وصلهم وجدهم يسقون من يرد إليهم من أوليائهم
ويردون من ليس من أوليائهم وعلي ( عليه السلام ) واقف على شفير الحوض وبيده الكأس
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) جالس وحوله الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأبنائهم .
فجاء المجوسي حتى وقف عليهم وطلب الماء ، وهو لما به من العطش
فقال له علي ( عليه السلام ) : انك لست على ديننا فنسقيك ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي
أسقه ، فقال : يا رسول الله انه على دين المجوس ، فقال : يا علي أن له عليك
يدا ومنة ، قد آوى أبنتك فلانة وبناتها ، فكنهم عن البرد وأطعمهم من الجوع
وها هي الآن في منزله مكرمة ، فقال علي ( عليه السلام ) : أدن مني أدن مني ، قال : فدنوت
منه ، فناولني الكأس بيده ، فشربت منه شربة وجدت بردها على قلبي ولم أر
شيئا ألذ ولا أطيب منها .
قال الراوي : وانتبه المجوسي من نومته وهو يجد بردها على قلبه
ورطوبتها على شفتيه ولحيته ، فانتبه مرتاعا وجلس فزعا ، فقالت زوجته : ما
عوالي اللئالي — صفحة 144
مساهمون: ابن أبي جمهور الأحسائي
ص١٤٤