أو لم تحج ، فان ذلك الملك لا يترك الحج لك إلى يوم القيامة ، فانتبهت وأنا
أحمد الله تعالى على توفيقي لصلة الذرية العلوية ، وأن فعلي كان في محله مقبولا
عند الله وعند نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
قال الراوي : ولقد سمعت عن كثير من المحدثين يذكر : أن الحجاج في
كل عام يشاهدون ابن المبارك بمكة يحج مع الحجاج ، وانه لمقيم بالعراق ( 1 ) .
" الحديث الثاني "
ذكر العلامة طيب الله رمسه في كتابه المذكور بسنده عمن رواه ، قال :
وقعت في بعض السنين ملحمة بقم ، وكان بها جماعة من العلويين ، فتفرق أهلها
في البلاد ، وكان فيها امرأة علوية صالحة كثيرة الصلاة والصيام ، وكان لها زوجا
من أبناء عمها أصيب في تلك الملحمة وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمها
ذلك ، فخرجت مع بناتها من قم لما خرجت الناس منها ، فلم تزل ترمي بها
الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ وكان قدومها إليها أبان الشتاء ، فقدمت
بلخ في يوم شديد البرد ذي غيم وثلج ، فحين قدمت بلخ بقيت متحيرة لا تدري
أين تذهب ولا تعرف موضعا تأوى إليه لحفظها وبناتها عن البرد والثلج .
فقيل لها أن بالبلد رجل من أكابرها معروف بالايمان والصلاح يأوي إليه
الغرباء وأهل المسكنة . فقصدت إليه العلوية وحولها بناتها ، فلقيته جالسا على
باب داره وحوله جلساءه وغلمانه ، فسلمت عليه وقالت : أيها الملك أني امرأة
علوية ومعي بنات علويات ونحن غرباء وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت
وليس لنا من ناوي إليه ولا بها من يعرفنا فننحاز إليه ، والثلج والبرد قد أضرنا ،
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، ص ( 367 ) ( حكاية العلوية ) ورواه
الديلمي في ارشاد القلوب ، ج 2 . ( صلة الذرية الطاهرة ) ص ( 443 ) بتفاوت يسير .