( 187 ) وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أعدي عدوك نفسك التي بين جنبيك " ( 1 ) ( 2 ) .
( 188 ) وقال ( عليه السلام ) : " ان لربكم في أيام دهركم نفحات ، ألا فتعرضين
لها بكثرة الاستعداد " ( 3 ) ( 4 ) .
( 189 ) وفي الحديث انه ( صلى الله عليه وآله ) لما واصل في صومه ، واصل أصحابه اقتداء
به ، فنهاهم عن صوم الوصال ، فقالوا : فما بالك أنت يا رسول الله ؟ فقال ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) كنوز الحقايق للمناوي على هامش جامع الصغير ، ج 1 / 32 ، حرف الهمزة .
( 2 ) المراد بالنفس التي هي عدو ، النفس الحيوانية ، لأنها الجاذبة للانسان إلى
الأمور الدنية الدنيوية . وعبر بالجنبين عن البدن ، لأن هذه النفس داخلة في البدن حالة
فيه وقائمة به ( معه ) .
( 3 ) مجمع الزوائد للهيثمي ، ج 10 / 231 ، كتاب الزهد ، باب التعرض لنفحات
رحمة الله .
( 4 ) المراد بها الأمور الكشفية الحاصلة بالقوة الشامة ، وهي الاستنشاق والتسنم
لفتوحات الربوبية ، كما قال العارف أبو مدين لما سمعت هذا الحديث تعرضت لتلك
النفحات عند سلوكي وسيرى ودخولي بلاد الظلمات حال استتار الشمس تحت الأرض ،
فشممت رائحة تشبه رائحة العنبر الأشهب ، وتناسب العود المندلي ، فلما قطعت تلك الأرض
بواسطة سيرى وسلوكي خط الاستواء ، بدت لي تلك الشمس المستحسنة وظهرت من
المشرق السابق ( المتألق خ ل ) ، فظهرت بواسطة نورها نفحات أزكى من المسك الأزفر
وأبهى من الزبرجد الأخضر والياقوت الأحمر ، عطرت الكونين ، فقلت : الله أكبر ، لا أثر
بعد عين ، وظهر لي سفط الدرر فيه نفايس الجواهر تحتوي على الاجرام النورية
والكواكب المضيئة يتقدمها الكوكب الأصهب ، ثم غشى نور بصرى عن ادراك ما بقي
ولم تف القوة البدنية بادراك ما هناك فوقفت منقطعا وبقيت متحيرا وذكرت قوله ( عليه السلام ) :
( رحم الله امرءا عرف قدره ولم يتعد طوره ) .
والمراد بقوله : ( بلاد الظلمات ) العالم الجسماني ، والمراد ( بالشمس ) الأنوار
الحاصلة للنفس بعد الرياضات التامة ، والمراد ( بالأرض ) البدن ، و ( قطعة لها ) تخلصه
منها ، و ( خط الاستواء ) العدالة المطلقة التي هي الصراط المستقيم ، والمراد ( بالشمس )
ثانيا الأنوار الإلهية ، والمراد ( بسفط الدرر ) الفلك الثامن وهو فلك الثوابت ، والمراد
( بالكوكب الأصهب ) كوكب المشترى ، لأنه كوكب السعادة ( معه ) .