تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
« 1 » فالآيتان الأخيرتان تدلان على أن هذه المحنة الكبيرة تواجه كل من يريد ان يحرر مجتمعه ويسعى لاصلاحه لقوله تعالى :
( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ )
« 2 » وليست مختصة بالأنبياء وحدهم . وجاهلية اليوم لا تختلف عن الجاهلية الأولى في ذلك والشواهد عليها كثيرة وقد عانت مجتمعاتنا كثيراً من هذه ( النزعة الاستصحابية ) على تعبير أحد المفكرين الحوزويين . . 12 . ومن علامات الجاهلية عدم معرفة الإمام الحقيقي « مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » ولا يراد بالمعرفة معرفة الاسم فقط بل معرفة المسؤولية الكاملة والتكليف التام تجاه الإمام والقيام بها حق القيام وهذا التقصير واضح منّا تجاه صاحب العصر ( أرواحنا له الفداء ) وقد وصف الدعاء المأثور هذه الجاهلية « اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ ، اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ ، لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلِلْتُ عَنْ دِينِي » والضلال عن الدين هو عين الجاهلية .
هامش
( 1 ) الزخرف : 22 - 24 . ( 2 ) الزخرف : 23 .