عليه اعماله لينظر كيف يعمل ويأتي التوبيخ الإلهي لمثل هذا الإنسان الغارق في الماديات
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى )
« 1 » ، بلى سبحانك اللهم أنت قادر على لك وكل شيء ، نعم ، لكن هذا لا يمنع من أن يأخذ نصيبه من الدنيا من دون ان يجعله هدفاً وغاية وانما يوظفه لخدمة الهدف الحقيقي وهو رضا الله تبارك وتعالى
( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
« 2 » فليس النقص والخلل في حيازة الدنيا وانما النقص في أن تُجعَل هدفاً ولا تستثمر في الازدياد من الطاعة وهل درجات الآخرة الا من حصاد استثمار هذه الدنيا لذا قيل « الدنيا مزرعة الآخرة » وفي حديث آخر « الدنيا متجر أولياء الله » ففيها يتاجرون مع الله تجارة لن تبور .
2 . ومن سمات الجاهلية التشتت والتفرق والتمزق قال تعالى :
( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
« 3 » وكل ذلك بسبب تضييعهم للمحور الواحد الذي يجب ان يجتمعوا حوله وهو توحيد الله تبارك وتعالى وجعلت الكعبة المشرفة رمزاً له لكن المجتمع البعيد عن الله يتمزق دولًا وبلدان أولًا
هامش
( 1 ) القيامة : 36 - 40 .
( 2 ) القصص : 77 .
( 3 ) الروم : 31 - 32 .