الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بُعدتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبِّك نصيباً ) ( وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهراً في كل شيء ) .
وهكذا كان الإمام عليه السلام إلى آخر لحظة من حياته المباركة ، وكانت أدعيته عليه السلام يوم عاشوراء معبّرة عن هذه العلاقة وهذا الارتباط ، فقد افتتح يوم العاشر حين اصطف الجيشان للقتال بدعائه الذي يظهر منه كمال الانقطاع إلى الله تعالى فافتتح خطابه مع القوم بالدعاء ( اللهم أنت ثقتي في كلّ كرب ، وأنت رجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمرٍ نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همٍّ يضعف فيه الفؤاد وتقلُّ فيه الحيلة ويخذُلُ فيه الصديق ويشمُتُ في العدو ، أنزلتُهُ بك وشكوتُهُ إليك ، رغبة منّي إليك عمّن سواك ، ففرّجته وكشفته ،
مع القضايا المعنوية والإنسانية التي تعاني منها البشرية — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١١٨