والبحث الذي بين أيدينا من أهم الشواهد على ذلك فهو من أوسع ما كتب عن المشتق وأغزرها مادة وأكثرها عمقا وأغناها فائدة ، وقد حاولت ان اعرضه بالشكل الذي هو أهله لا أنا أهله ، فاني قاصر عن ذلك لولا لطف ربي سبحانه ورعاية سيدنا الأستاذ .
وقد حظى الكتاب بأنظاره الشريفة فأقر ما فيه وأمضاه وجعله حلقة مكملة لكتابه ( منهج الأصول ) حيث شغل الجزء الثاني منه كما هو معلوم .
وساعد إخراج بحث المشتق بكتاب مستقل على إعطاء فرصة للأكاد يميين ليطّلعوا على جهد ونتاج علماء الحوزة الشريفة ومفكريها في علوم اللغة العربية ، ولا أظن أنهم سيترددون في إلقاء القياد إليهم والإذعان بتفوقهم .
يحتوي هذا القسم على مقصدين :
الأول : في تحقيق المعنى الذي وضع له المشتق وهو الجزء الرئيسي من الكتاب .
الثاني : في أمور لا حقة لبحث المشتق .
ويتضمن كل منهما مطالب عديدة .
وقد لا قيت أثناء تأليف الكتاب وتنقيح أفكاره ما اللّه يعلمه من العنت ، ولكنني بفضل اللّه سبحانه واصلت المسير وبمباركة سيدنا الأستاذ تجاوزت العسير ، وقد كانت للصعوبات مناشئ :
ان عهدي بهذه المباحث بعيد فان تاريخها يعود إلى أكثر من ثلاث سنين ولم أهذب المطالب في حينها ، وانما الآن بدأت باستعادتها والتعايش مع أفكارها ثم تنقيحها وتهذيبها ، وكم كنت امضي من الوقت في التأمل قبل تقرير أية فقرة وكم تتعرض الكتابة للتبديل والتغيير قبل ان تأخذ صيغتها النهائية .
ان انشغالي بالتدريس وحضور الأبحاث العالية منع من الاستمرار بالكتابة وانما كنت استغل أيام التعطيل لهذا الجهد فهذه الانقطاعات المتكررة تتطلب إعادة المشكلة الأولى في كل تصد للتأليف والكتابة .
أنني حاولت ان استقصي كل ما القى سيدنا الأستاذ من أفكار ولا أهمل شيئا
المشتق عند الأصوليين — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٩٠