التخصّص ؛ لزوال الحرمة من أصلها بسبب صدور الإذن في الولاية من صاحب الحق الشرعي .
مضافاً إلى ما ذكرناه ( صفحة 84 ) من وجوه للتفريق بين موارد المنع المطلق والرخصة المشروطة .
وإذا أردنا أن نذكر مثالًا لهذه الحالة من مسألة أخرى فهي دفع الزكاة إلى السلطان الجائر ففي صحيحة أبي أسامة زيد الشحام قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك ، إن هؤلاء المصّدقين يأتونا ويأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها ، أتجزي عنا ؟ فقال : لا ، إنما هؤلاء قوم غصبوكم ، أو قال : ظلموكم أموالكم ، وإنما الصدقة لأهلها ) « 1 » فهذه الصحيحة تثبّت الحكم الأولي في المسألة وهو عدم الاجتزاء بما يدفعون لجباة السلطة .
وفي مقابلها صحيحة سليمان بن خالد قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن أصحاب أبي أتوه فسألوه عما يأخذ السلطان ، فرقَّ لهم وإنه ليعلم أن الزكاة لا تحل إلا لأهلها فأمرهم أن يحتسبوا به ، فجال فكري والله لهم ، فقلت له : يا أبه ، إنهم إن سمعوا إذن لم يزكِّ أحد ، فقال : يا بني ، حقٌّ أحب الله أن يظهره ) .
فهذه الصحيحة تعارض تلك بالنظرة البدوية لأنها تقول بالإجزاء ، ولكنها في الحقيقة تبيّن الرخصة والاستثناء ممن له الحق فيها عليهم ، والحكم الأصلي باقٍ على ما هو عليه ولو كانا متعارضين لتنافيا ، وثمرته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الزكاة ، أبواب المستحقين للزكاة ، باب 20 ، ح 6 ، 4 ، 3 .