تكون جزءاً من تلك الروايات في الأصل أو أنها تحمل عليها باعتبار وحدة الجعل ويشهد لذلك ما في صحيحة الحلبي فإن السؤال كان عاماً ( في مال اليتيم زكاة ) إلا أن جواب الإمام ( عليه السلام ) كان خاصاً بالنقدين مما يعني ظهور المال في روايات الباب بالنقدين ، وكذا في صحيحة يونس بن يعقوب . وعلى هذا يكون لفظ ( المال ) في المقام ظاهراً في النقدين ولا ينفع المستدل بالحديث على نفي وجوب الزكاة مطلقاً بل في خصوص النقدين وهو ليس محل خلاف .
والنتيجة : أن ( المال ) المنفي عنه وجوب الزكاة إما ظاهر في النقدين أو مطلق يحمل عليه أو مجمل ، وعلى جميع التقادير فإنه لا يمكن الاستدلال به لنفي وجوب الزكاة مطلقاً ، ولو تم إطلاق لبعض روايته فإنه قابل للتقييد بما دل على ثبوت الزكاة - لو تمَّ - في بعض الأصناف كالغلات في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أو النقدين إذا اتجر بهما كما سيأتي بإذن الله تعالى .
تتميم :
ذكرت هنا بعض الوجوه الأخرى لنفي وجوب الزكاة في مال الصغير مطلقاً نذكرها بنفس الترتيب .
الثالث : ما ذكره العلامة ( قدس سره ) في المختلف : ( ( أنها وجبت طهارة عن الذنب ، ولا ذنب عليهما ، أما المقدمة الأولى فلقوله تعالى :
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
( التوبة : 103 ) ، وأما الثانية فظاهرة ) ) « 1 » .
وفيه :
1 - إنه كالاجتهاد في مقابل النص لورود الروايات الخاصة بالمسألة فهي المرجع وليس هذه الاجتهادات .
2 - إن الآية ذكرت غرضاً آخر لوجوب إيتاء الزكاة وهي التزكية وهي غير
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 26 - 28 .