ونقل العلامة ( قدس سره ) في التذكرة عن القائلين بالوجوب من العامة استدلالهم بأن ( ( علياً ( عليه السلام ) كان عنده مال لأيتام بني أبي رافع ، فلما بلغوا سلّمه إليهم ، وكان قدره عشرة آلاف دينار ، فوزنوه فنقص فعادوا إلى علي ( عليه السلام ) وقالوا : إنه ناقص . قال : أفحسبتم الزكاة ؟ قالوا : لا ، قال : فاحسبوها ، فحسبوها فخرج المال مستوياً ، فقال ( عليه السلام ) : أيكون عندي مال لا أؤدي زكاته ) ) « 1 » .
أقول : في مستدرك الوسائل عن كتاب عاصم بن حميد الحناط عن أبي بصير قال : ( دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : دخل عليَّ أناس من أهل البصرة فسألوني عن أحاديث وكتبوها فما يمنعكم من الكتاب أما أنكم لن تحفظوا حتى تكتبوا ، قلت : عمَّ سألوك ؟ قال : عن مال اليتيم هل عليه الزكاة ، قال : قلت لهم : لا ، قال : فقالوا : إنا نتحدث عندنا أن عمر سأل علياً ( عليه السلام ) عن مال أبي رافع فقال : أنفذ به الزكاة ، فقلت لهم : لا ورب الكعبة ما ترك أبو رافع يتيماً ولقد كان ابنه قيّماً لعلي ( عليه السلام ) على بعض ماله كاتباً له ) .
وملخّص أقوالهم في المسألة أربعة :
1 - الوجوب مطلقاً وهو المشهور .
2 - عدم الوجوب مطلقاً ورووا عدة روايات بعدة طرق منها عن جعفر بن محمد عن أبيه وعن الشعبي وعن إبراهيم قال : ( ليس في مال اليتيم زكاة ) « 2 » .
3 - التفصيل فيجب في الزروع والمواشي دون غيرها ورووا عن الحسن قوله : ( ليس في مال اليتيم زكاة إلا في زرع أو ضرع ) ورووا عن مجاهد قوله : ( كل
مال لليتيم يُنمى ، أو قال : كل شيء من بقر أو غنم أو زرع أو مال يضارب به فزكّه ، وما كان له من صامت لا يُحرَّك فلا تزكّه ، وحتى يدرك فدفعه إليه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 5 / 13 ، ورواها الدارقطني والبيهقي في سننهما .
( 2 ) كتاب الأموال لأبي عبيدة : 551 .
( 3 ) المصدر السابق .