منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في رجل أمَّ قوماً فصلى بهم ركعة ثم مات ، قال : يقدّمون رجلًا آخر فيعتد بالركعة ، ويطرحون الميت خلفهم ويغتسل من مسّه ) « 1 » .
بتقريب أن المسّ قد حصل فور موته وهو حار فقد وجب عليه الغسل .
وفيه : إن هذا الظهور نشأ من الأخذ بالإطلاق وهو غير تام إذ لا بد من حمل الوجوب على من مسّه بعد برده .
ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من غسّل ميتاً فليغتسل ، وإن مسه ما دام حاراً فلا غسل عليه ، وإذا برد ثم مسه فليغتسل ، قلت : فمن أدخله القبر ؟ قال : لا غسل عليه ، إنما يمس الثياب ) « 2 » .
بتقريب ( ( أن مسّ الميِّت بعد غسله لو لم يكن موجباً للاغتسال فما معنى تعليله ( عليه السلام ) عدم وجوب الغسل بأنّه مسّ ثياب الميِّت ، فإن معناه أنّه لو مسّه ببدنه لوجب عليه الاغتسال ) ) « 3 » .
وأجاب السيد الخوئي ( قدس سره ) بأن الرواية ( ( وإن كانت ظاهرة في ذلك إلّا أنّ الظهور يرفع عنه اليد بالنصوص المصرحة بالعدم وتحمل على استحباب غسل المسّ إذا مسّ بعد الاغتسال .
وهذا هو الصحيح في الجواب ، لا حمل الرواية على مورد لم يغسل الميِّت حين دفنه لعدم الماء ، كما في البراري أو للنسيان أو عصياناً . وذلك لأنّها فروض نادرة ، والغالب في الميِّت حال دفنه هو تغسيله ، ولا حملها على صورة فساد تغسيله ، كما عن المحقق الهمداني ( قدس سره ) ) ) .
أقول : لا شك في بُعد الأجوبة التي نقلها ( قدس سره ) إلا أن تسليمه بظهور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 1 ، ح 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب غسل المس ، باب 1 ، ح 14 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 207 .