حلالًا ) ) « 1 » .
أقول : يرد على التمسك بإطلاق الآية - لنفي الشروط المشكوكة - إشكالٌ من جهة عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة وإنما هي في مقام بيان شرطية التسمية لحلية الأكل ، ويُقرَّب الإشكال بتقريبين :
1 - في ضوء السبب المروي لنزول الآية ، ففي الدر المنثور أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : أنأكل مما قتلنا ولا نأكل مما يقتل الله ، فنزلت الآية ، فهي في مقام توهم حظر الأكل مما قتلوه بأيديهم ، والأمر فيها يفيد نفي هذا الحظر وجواز الأكل مما ذبحوه بعد التسمية ، والخطابات الواردة في مقام توهم الحظر لا إطلاق لها ، ولا تدل على أزيد من رفع الحظر المتوهم . فتفيد الآية جواز الأكل مما ذبحوه بأيديهم المفهوم من القرائن الحالية لا مطلق ما مات وما قتل وإن سمّوا عليه . نعم اشترطت الآية التسمية على المذبوح لجواز الأكل .
2 - إن قوله تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
هو حصر إضافي مقابل ما أهل لغير الله به الذي حُرِّم في آية أخرى وأشير إليه إجمالًا في هذه الآية بقوله تعالى :
( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ )
فما يُهلُّ به لغير الله فهو مما لم يذكر اسم الله عليه ولا يحل كما ورد بعد آيتين في قوله تعالى :
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ )
( الأنعام : 121 ) فلا إطلاق للآية بلحاظ بقية الشروط .
وباختصار فإن الأمر في الآية إرشاد لشرطية التسمية وعدم المنع من الأكل مما ذبحوه بأيديهم .
وقد أورد ( دام ظله ) الإشكال على الإطلاق من جهة ( ( أن الآية ليست في مقام بيان أكثر من شرطية ذكر اسم الله ، وأن ما لم يذكر عليه اسم الله يكون حراماً ، كما أكّد ذلك بعد آيتين بقوله تعالى :
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ )
فلا يمكن أن يستفاد منها نفي الشروط الأخرى ) ) .
وأجاب بقوله : ( ( فرق واضح بين الآيتين ، فتارة يقال : لا تأكلوا مما لم يذكر
هامش
( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 20 - 21 .