جعفر ( عليه السلام ) وفيه : ( ما تقول في مجوسي قال بسم الله ثم ذبح ؟ فقال : كل . قلت : مسلم ذبح ولم يسمّ ؟ فقال : لا تأكله ، إن الله يقول :
( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ )
و
( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) )
« 1 »
،
فإنه يدل على أن شرط الحلية هي التسمية ولا يهمّ بعد ذلك كون الذابح مسلماً أو غيره إلا ما دل عليه الدليل .
والنتيجة :
إن الشرط الوحيد لصحة التذكية هي : التسمية ، والإهلال لله تعالى وتدور حلية الذبيحة مدارها ، وترك ما ينافيها كتعمد عدم الاستقبال . وأما البقية فهي أحكام تكليفية ، هذا مع معروفية معنى الذباحة - أي قطع الحلقوم وإنهار الدم - لدى الناس لاعتيادهم عليها منذ خلق البشرية الأولى ولا حاجة لأخذ معناها من الشرع .
المرجع عند الشك في الشروط
والشك المتصور في العنوان على نحوين :
أولهما : في أصل ثبوت الشرط ومدخليته في صحة التذكية ، كما لو شك في شرط استقرار الحياة أو كون آلة الذبح من الحديد ونحوها .
ثانيهما : في تفاصيل ما يتحقق به الشرط ، كما لو علم بشرطية كون آلة الذباحة من الحديد وشك في كون الآلة التي وقعت بها الذباحة من الحديد .
ولا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية في الثاني ؛ لأن شروط التذكية أمور وجودية كالاستقبال والتسمية وفري الأوداج ونحوها ، والأصل عدمها إذا لم يُحرز تحققها ، وبتعبير آخر : إن التذكية أمر شرعي له حدوده فلا يجوز ترتيب الآثار - كجواز الأكل - إلا إذا أحرز تحققه بحدوده ولا يجزي فيه إلا المتيقن .
وكلامنا هنا في الشروط ليس في هذا النحو من الشك ، وإنما في الأول .
والبحث فيه تارة يكون عن العمومات والإطلاقات وأخرى عن الأصل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 15 ، ح 5 .