وإنما دل على الوجوب بالإطلاق وضم حكم العقل ، ويدل على الاستحباب بالقرائن .
2 - إن لازم الطلب بعد عدم دلالته على الوجوب هو الاستحباب باعتبار انحصار الحكم في المسألة بين الوجوب والاستحباب فإذا انتفى الوجوب بالأصل ثبت الاستحباب .
وهذا غير تام أيضاً لأن عدم الوجوب ثبت بالأصل والأصول لا تثبت لوازمها ، ولو قيل بأن الأصل يثبت لازمه هنا للانحصار المشار إليه ، فيقال بعدم الانحصار لوجود قول ثالث وهو عدمهما معاً .
الرابع : ما دل على استحباب عموم الإنفاق في سبيل الله تبارك وتعالى ومطلق البر والتصدق والمورد منه .
ونفى السيد الخوئي ( قدس سره ) البأس عنه « 1 » وقال بعض أعلام العصر ( دام ظله الشريف ) : ( ( ويمكن أن يوجه الاستحباب في المقام بالآيات والروايات الظاهرة في مطلوبية الإنفاق من كل شيء .
كقوله تعالى :
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
وقوله :
( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ )
حيث إن الموصول للعموم ، وقوله :
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها )
حيث إن الجمع المضاف للعموم وتطهير النفوس وتزكيتها يترتب على كل إنفاق . وعموم التعليل يقتضي عموم الحكم .
وقال الشيخ في النهاية : ( وكل ما يملكه الإنسان مما عدا التسعة الأشياء التي ذكرناها فإنه يستحب له أن يخرج منه الزكاة ) .
وبالجملة فالزكاة ليست إلا عبارة عن الإنفاق في سبيل الله ، وهي مطلوبة في كل الأشياء ومنها مال التجارة ) ) « 2 » .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 2 / 141 .
( 2 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( دام ظله ) : 2 / 191 - 192 .