عرض الأقوال في المسألة ومناقشتها
بعد الذي قدمناه من عرض الروايات وتقريباتها ، نستعرض الآن الأقوال في المسألة ونناقشها بإذن الله تعالى ، وقلنا أنها ثلاثة :
( القول الأول : الاستحباب )
وهو المشهور بل ادعي عليه الإجماع نقلًا وتحصيلًا ، واستدل عليه بوجوه :
الأول : الجمع بين الطائفتين من الروايات كما تقدم وهو مسلك الشيخ المفيد والطوسي وتبعهما الأصحاب ( قدس الله أرواحهم ) ومنهم السيد الحكيم قال ( قدس سره ) : ( ويقتضيه الجمع بين ما دل على ثبوت الزكاة في مال التجارة مثل مصحح ابن مسلم وغيره وما دل على نفيها ) ) « 1 » .
ويرد عليه :
1 - إن الطائفة الثانية لا تعارض الأولى ولا تصلح قرينة على التصرف فيها كما قدمنا فيبقى ظهور الأولى في الوجوب بلا معارض .
2 - إن بعض روايات الطائفة الأولى صريحة في الوجوب وليست ظاهرة حتى يمكن أن ينصرف هذا الظهور إلى الاستحباب مع القرينة ، فإذا وجد منافٍ فيقع التعارض ولا يمكن الجمع بينهما .
الثاني : الجمع بين روايات الطائفة الأولى و ( ( النصوص السابقة الحاصرة للواجب في غيره ) ) « 2 » .
وهو كالدليل السابق إلا أن الجمع هنا يكون بين الطائفة الأولى الدالة على الواجب والروايات المتقدمة في المسألة السابقة التي حصرت وجوب الزكاة في الأصناف التسعة المشهورة فتحمل على الاستحباب .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 58 .
( 2 ) جواهر الكلام : 15 / 73 ، الحدائق الناضرة : 12 / 148 .