حكمان : تكليفي وهو الأمر بإخراجها ودفعها ، ووضعي وهو بطلان التصرف بالمال الزكوي ، فإذا لم يتوفر أحد شروط الزكاة كالبلوغ امتنع الخطاب التكليفي وإذا كان المال مدخراً للصغير أو المجنون انتفى موضوع الحكم الوضعي ، فإذا أريد تحريك المال تنجّز الحكم الوضعي على العامل بالمال والتفاصيل في مسألة زكاة مال الصغير إذا اتجر به .
أما فيما نحن فيه فإن المال ليس زكوياً في نفسه وإنما تعلقت به الزكاة للاتجار به ، والاختلاف بيِّن في روايات المسألتين فبينما تجب الزكاة في مال التجارة إذا جُمِّد ولم يحرك حولًا ، أي بقي المتاع بنفسه - كما هو ظاهر الروايات بل صريحها - تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا حُرّك .
وقد دفعهم ( قدس الله أرواحهم ) هذا الظن باتحاد المسألتين إلى حمل روايات تعلق الزكاة بمال الصغير إذا اتجر به على الاستحباب مع اعترافهم بظهورها في الوجوب لمنافاتها مع الاستحباب الذي قالوا به في المقام « 1 » .
قال الشيخ النراقي ( قدس سره ) : ( ( وظاهر المقنعة الوجوب ، إلا أن في التهذيب حمل كلامه على الاستحباب ، استناداً إلى انتفاء الوجوب عنده في مال التجارة للكامل فغيره أولى ) ) وقال ( قدس سره ) : ( ( لنا على نفي الوجوب الأخبار الآتية النافية لها عن مال التجارة مطلقاً ) ) « 2 » .
وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( لا ينبغي الإشكال في عدم الوجوب وإن تعاطاه ظواهر هذه الأخبار وذلك لجملة أخرى من الروايات دلت على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة ، وهي وإن كان موردها - إلا ما شذ - غير اليتيم إلا أنا لا نحتمل أن يكون اليتيم أشد حالًا من البالغ ، فإذا لم يثبت فيه بمقتضى هذه
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : 10 / 12 .
( 2 ) مستند الشيعة : 9 / 22 - 23 .