من حمل عنوانهم وارتدى زيّهم وإنما خصوص المشتغلين منهم .
والمقام من الثاني لظهور كون خطاب الشرط واحداً ولكنه تارة أُطلق لبيان أصل الشرط ، وتارة ذُكر معللًا لبيان مورد تطبيقه .
إن قلت : كيف يمكن التمييز بين النوعين ؟
قلت : يستظهر وحدة الجعل أو تعدده من قرائن في نفس الخطابين أو مما يعرف بمناسبات الحكم والموضوع المؤثرة في الظهور .
وتفصيل البحث في مبحث المطلق والمقيد من علم الأصول .
وعلى أي حال فتقييد إطلاق شرط الفرسخين لوجوب الحضور بمن كانوا خارج المدينة يمكن تقريبه بعدة وجوه :
الأول : تقييد الروايات المطلقة بالروايات المعللة لأنها أقوى ظهوراً والجعل متحد كما قرّبنا .
الثاني : إن إطلاق الروايات غير تام أصلًا لوجود القرينة وهي الروايات المعللة ، ويكفي احتمال قرينية الموجود لعدم تمامية مقدمات الإطلاق ، فتكون الطائفة الأولى بصدد بيان أصل الشرط وعنوانه في الجملة ، أما بيان التفاصيل فتتكفل به روايات الطائفة الثانية كعنوان ( المسافر ) الذي ورد ضمن التسعة المعذورين فإنه لا يصحّ التمسك بإطلاقه لتعذير كل مسافر ، فإن من نوى إقامة عشرة أيام وجب عليه الحضور في الجمعة .
الثالث : إن المدن يومئذٍ مهما اتسعت - كبغداد عاصمة الخلافة العباسية - لا يفصل فرسخان بين طرفيها فضلًا عن المسافة بين محل إقامة صلاة الجمعة ومحل سكن الناس ، فالروايات إذن مهما تمسكنا بإطلاقها فإنها ليست بصدد بيان ما لو اتسعت المدينة وكان بين الشخص ومحل إقامة الصلاة فرسخان ، فهذه المسألة تكون خارجة عن موضوع الروايات .
وهذا لا يعني أننا أخذنا الحكم على نحو القضية الخارجية ، وإنما نقول إن
فقه الخلاف — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٢٨