الروايات غير ناظرة أصلًا إلى هذا الموضوع .
إن قلتَ : إنهم قالوا أن ( ترك الاستفصال دليل العموم ) والنصوص هنا تركت التفصيل فهو دليل الإطلاق .
قلتُ : الإطلاق إطلاقان : ذاتي وهو بلحاظ نفس الألفاظ مع قطع النظر عن ملاحظة القيد عند المتكلم حين إطلاق الكلام وعدمه ، ولحاظي وهو الإطلاق الذي يلحظ فيه المتكلم القيد فلا يأخذه ويطلق كلامه ، والأول لا يمكن التمسك به لعدم اجتماع مقدمات الحكمة والمقام منه كما قرّبنا ، أما الثاني فيُتَمسَّك به إلا أن المقام ليس منه .
مؤيدات :
ومما يؤيد هذه النتيجة عدة أمور :
1 - الحث الأكيد الصادر من الأئمة ( عليهم السلام ) على إقامة صلاة الجمعة ، والسعي لتهيئة الأسباب والمقدمات لإقامتها حتى للمعذورين مما ذكرناه في مسألة سابقة « 1 » يمنع من الأخذ بإطلاق الرخصة لمن كان على رأس فرسخين حتى لمن كان في نفس مدينة إقامتها .
ومنها صحيحة زرارة قال :
( حثّنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنما عنيت عندكم ) « 2 » .
وموثقة عبد الملك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
( قال : مثلك يهلك ولم يصلّ فريضة فرضها الله ، قال : قلتُ : كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة ) « 3 » .
هامش
( 1 ) فقه الخلاف ، ج 2 ، المسألة الحادية عشرة .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 5 ، ح 1 ، 2 .