إليه ) وحمله في الوسائل ( ( على كرّيّة الماء أو على المادة في الحمام ) ) وقرب السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) هذا المعنى على نحو الإشكال على الاستدلال بالرواية وأجاب عليه فقال ( قدس سره ) : ( ( يستشكل : بأن الرواية - على خلاف موثقة عمار الساباطي - مطلقة من ناحية قلة الماء وكثرته ، فتكون أدلة نجاسة الكتابي مقيدة لإطلاق الرواية ، بنحو تحمل على الكثير خاصة ، غير أن تقييد الرواية بحملها على الكثير خاصة بعيد جداً ، لندرة الكثير في بيئة الراوي ، وبعد خفاء اعتصام الماء الكثير على مثل علي بن جعفر ) ) « 1 » مضافاً إلى أن تقييد إطلاق الماء بالمعتصم لما دلّ على نجاسة الكتابي ليس أولى من التمسك بإطلاق الماء للاستدلال على طهارة الكتابي .
وحمل الشيخ ( ( الاضطرار على التقية وأنه لا مانع من التوضّؤ بالماء المذكور تقية ) ) « 2 » .
وفيه : إن الاضطرار عنوان مباين للتقية ، وسنناقش عند الترجيح بين الروايات بشكل عام حمل روايات الطهارة على التقية ، وإن الماء لو تنجّس فإن التقية لا تسوّغ الوضوء به ، وإنما يتيمم مع الانحصار به .
واحتمل السيد الحكيم ( قدس سره ) هذا المعنى فقال : ( ( ولعل المراد من الضرورة فيهما خصوص التقية التي ترفع الوضع كما ترفع التكليف ، فيكون اليهودي والنصراني طاهرين في حال التقية ، ولا بأس بالالتزام به ) ) « 3 » .
أقول : إن كون شيء ما نجساً في ذاته طاهراً في ظرف التقية مما لا يُتعقل ، ولو تم هذا فإنه شامل لكل أنواع النجاسات لعدم التفكيك بينها في مثل هذا الحكم ، فهل يعقل أن البول أو المني أو الدم يكون طاهراً في ظرف التقية ويكون
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 348 .
( 2 ) نقله الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في كتاب الطهارة من المجموعة الكاملة : 5 / 104 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 1 / 373 .