فربما حصل هذا مرة أخرى بلا تلك الضرورة وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
وقد دلّت على التفصيل المذكور في هذه المسألة موثقة سماعة التي تقدمت في المقدمة الثالثة ( صفحة 375 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ودلّ على الشقّ الأول منه ما تقدم في المقدمة الثالثة ( صفحة 375 ) من عدم صحة عمرة التمتع في غير أشهر الحج ودلّ على الشق الثاني - وهو انقلاب عمرته المفردة متعة - صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة ثم خرج كان له ، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة . وقال : ليس تكون متعة إلا في أشهر الحج ) « 1 » ، وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : ( المفرد للعمرة إن اعتمر ثم أقام للحج بمكة كانت عمرته تامة وحجته ناقصة مكّية ) « 2 » بتقريب أن مما يستلزم كون العمرة تامة الاجتزاء بها للحج .
وكذلك صحيحة حمران بن أعين المتقدمة ( صفحة 413 ) فإنه نوى العمرة المفردة واجتزأ بها للحج .
وصحيحة معاوية بن عمار قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل لبّى بالحج مفرداً ، ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، قال : فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ
الهدي محله ) « 3 » ، بتقريب أنه يحتمل أنه أراد بالحج مفرداً العمرة المفردة لما تقدّم من التعبير عن الإهلال بالعمرة إهلالًا بالحج .
أما قول ابن البرّاج فاستدل له بصحيحة عمر بن يزيد المتقدمة وبصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 7 ، ح 5 ، 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب الإحرام ، باب 22 ، ح 5 .