نعم نقلوا عن أحمد أنه عيّنه بالوزن وهو في أواسط القرن الثالث « 1 » فالروايات الواردة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في النصف الأول من القرن الثاني لا يمكن حملها على إمضاء هذا التحديد « 2 » .
وإن ما قيل من أن أحمد هو الذي حول المكيال إلى ميزان على ما نقل أحد أتباعه ( ابن قدامة ) محل إشكال فإن الرطل على ما نقله أهل اللغة مستعمل تارة
كيلًا وأخرى وزناً ، ونقل شيخنا الحلي في مسألة الكر عن كبار أهل اللغة أنَّ منهم من عيَّن الرطل من المكاييل وبعضهم أنه من الموازين وبعضهم ذكر كلا الأمرين ، ورواياتنا تشهد أن الرطل من المكاييل ) ) « 3 » .
( ( وأما ما نقل عن الأئمة ( سلام الله عليهم ) من تحديد الصاع بستة أرطال بالمدني وتسعة بالعراقي فليس فيه مخالفة لكل منهما ، فهذا القول إذا تفهمناه غير ذاك ، فصاع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي ذكروه غير مختص بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل هو صاع أهل المدينة ، فقد ذكروا أن المعيار معيار أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة ، فمد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مد أهل المدينة وصاعه صاعهم ، لكن الدقة المعاصرة لم تكن يومئذٍ حيث كانت المكاييل مختلفة بين المدن .
هامش
( 1 ) توفي أحمد بن حنبل عام 241 ه - عن ( 77 ) عاماً وكانت له حظوة عند خلفاء بني العباس بعد إفراج المعتصم عنه حين حُبس بفتنة خلق القرآن وكان المتوكل لا يولّي أحداً إلا بمشورته . ( كتاب الأعلام للزركلي ) .
( 2 ) روايات تحديد الرطل وزناً بالدراهم وردت عن الإمام الهادي ( عليه السلام ) كما تقدّم فلا يبقى هذا الإشكال .
( 3 ) هنا انتهى تقرير محاضرة 17 / ذ . ح . / 1415 مع شرحها وإيضاحها الذي ورد في المحاضرة التالية يوم 20 / ذ . ح . / 1415 .