ظَنِّهِ باللهِ وتَقصِيرٍ من رَجَائِهِ لَه ، وسُوءِ خُلُقِه ، واغتيابِ المؤمنين . والذي لا إِلَه إلّا هو ، لا يَحسُنُ ظَنُّ عَبدٍ مؤمنٍ بالله ، إلّا كَانَ اللهُ عِندَ ظَنِّ عَبدِهِ المؤمِنِ ، لأنّ اللهَ كريمٌ بِيَدِهِ الخَيرُ ، يَستَحِيي أنْ يَكونَ عَبدُهُ المؤمنُ قد أحسَنَ بِهِ الظّنّ ثُمَّ يُخلِفُ ظنّه ورَجاءَهُ ، فأَحسِنوا باللهِ الظَنَّ وارغَبُوا إليه .
« 1 » ومنها : الصبر . وهو على أقسام : صبرٌ على طاعة الله ، وصبرٌ عن معصية الله ، وصبرٌ على البلاء ؛ قال الله تعالى : قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( الزمر : 10 ) . وقال أيضاً : وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( النحل : 126 - 127 ) .
وقال رسول الله ( ص ) في حديث :
فإن استَطَعتَ أن تَعمَلَ بالصَبرِ مع اليقينِ فَافْعَل ، فإن لم تَستطِعْ فاصبِر ، فإنّ في الصَبرِ على ما تَكرَهُ خَيراً كَثِيراً ، واعلَمْ أنّ النَصرَ معَ الصَّبرِ ، وأنّ الفَرجَ معَ الكرْبِ ، وأنّ معَ العُسرِ يُسراً . إنّ مع العُسرِ يُسراً
« 2 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) :
لا يُعدَمُ الصَّبُورُ الظَفَر ، وإن طالَ به الزمَانُ
« 3 » . وقال ( ع ) :
الصَّبْرُ صَبْرَانِ ، صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، وأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَ مَا حَرَّمَ اللَّه عزّ وجلّ عَلَيْكَ . والذِّكْرُ ذِكْرَانِ : ذِكْرُ اللَّه عزّ وجلّ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّه عِنْدَ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ فَيَكُونُ حَاجِزاً .
« 4 »
ومنها : العفّة ؛ قال أبو جعفر ( ع ) :
مَا مِنْ عِبَادَةٍ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّه مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وفَرْجٍ
« 5 » . وقال أبو عبد الله ( ع ) :
إنّما شِيعَةُ جَعفَر مَن عَفَّ بَطنَهُ وفَرجَه ، واشْتَدّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 15 باب وجوب حسن الظنّ بالله ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 11 باب استحسان الصبر في جميع الأمور ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 11 باب استحسان الصبر في جميع الأمور ، الحديث 6 .
( 4 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 90 .
( 5 ) الكافي للشيخ الكليني : ج 2 ص 80 .